السيد علي الطباطبائي

75

رياض المسائل

وثالثا : أن المتبادر من الخير والصلاح في الخبرين ما يعم الاعتقاد وزائد عليه بالبداهة ، وليس المراد منهما مصداقهما ولو في الجملة ، كما أفصح عنه عبارته المتقدمة . كيف لا ! وهو مخالف للإجماع والضرورة ، لاشتمالها ( 1 ) على ذلك التقدير على قبول شهادة الفاسق البتة ، إذ ليس من فاسق إلا ويوجد فيه خير ما أو صلاح من جهة ولو في الجملة . ولم يقل بذلك أحد حتى هذا القائل والنهاية وغيره من الجماعة ، لاتفاقهم على اشتراط عدم ظهور الفسق البتة ، ودلت عليه مع ذلك النصوص المستفيضة ( 2 ) ، ومثل ذلك أوضح شاهد وأفصح قرينة على إرادة معنى خاص من الخير والصلاح . وليس بعد انتفاء إرادة مطلقهما إلا ما عليه الجماعة من الإيمان وحسن الظاهر أو الملكة . هذا ، مع أن المعتبرة مستفيضة ، بل كادت تكون متواترة بأنه ليس في المخالف خير أصلا وصلاح بالمرة وإن اشتغلوا بالعبادات الموظفة وراعوا الأمور اللازمة ، فقد ورد عن أهل العصمة سلام الله عليهم أنهم ليسوا إلا كالجدر المنصوبة ( 3 ) ، وأن عباداتهم بأسرها فاسدة ( 4 ) . وحينئذ فأي خيرية في أعمال قد قام الدليل على بطلانها . وكونها في الظاهر بصورة العبادة لا يجدي نفعا ، لأن خيرية الخير وشرية

--> ( 1 ) في " م ، ق " : لاشتمالهما . ( 2 ) الوسائل 18 : 291 و 293 ، الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 6 و 7 و 18 . ( 3 ) الوسائل 5 : 388 ، الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 . ( 4 ) ثواب الأعمال : 250 ، الحديث 17 .